ابن تيمية
52
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ الأفعال لها ثلاثة أحوال ] أحدها : أن حكم أمته كحكمه في الوجوب والتحريم وتوابعهما إلا أن يدل دليل يخالف ذلك ، وهذا لا يختص بالأفعال ، بل يدخل فيه ما عرف حكمه في حقه بخطاب من الله أو من جهته ؛ ولهذا ذكرت هذه في الأوامر أعني « مسألة الخطاب » وقد ذكر عن التميمي وأبي الخطاب التوقف في ذلك ، وأخذا من كلام أحمد ما يشبه رواية ، والصواب عنه العكس . وعلى هذا فالفعل إذا كان تفسيرا لمجمل شملنا وإياه ، أو امتثالا لأمر شملنا وإياه لم يحتج إلى هذا الأصل ، وقد يكون هذا من طريق الأولى : بأن يعلم سبب التحريم في حقه وهو في حقنا أشد ، وسبب الإباحة أو الوجوب . الأصل الثاني : أن نفس فعله يدل على حكمه - صلى الله عليه وسلم - : إما حكم معين ، أو حكم مطلق ، وأدنى الدرجات الإباحة . وعلى تعليل التميمي لتجويز الصغائر يتوقف في دلالته في حقه على حكمه . وقد اختلف أصحابنا في مذهب أحمد : هل يؤخذ من فعله ؟ على وجهين . ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو ؛ لكن هذا مأخذ رديء ، فإنه لا يقر على ذلك . والكلام في فعل لم يظهر عليه عتاب . فمتى ثبت أن الفعل يدل على حكم كذا وثبت أنا مساوون له في الحكم ثبت الحكم في حقنا . الأصل الثالث : أن الفعل هل يقتضي حكما في حقنا من الوجوب مثلا وإن لم يكن واجبا عليه ، كما يجب على المأموم متابعة الإمام فيما لا يجب على المأموم ، وعلى الجيش متابعة الإمام فيما لا يجب على الإمام ، وعلى الحجيج موافقة الإمام في المقام بالمعرف إلى إفاضة الإمام ؟ هذا ممكن أيضا ؛ بل من الممكن أن يكون سبب الوجوب في حقه معدوما في حقنا ويجب علينا لأجل المتابعة ونحوها ، كما يجب علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له في حق الأولين ، أو سبب الاستحباب منتفيا في حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله : { مَا